عبد المنعم الحفني
1471
موسوعة القرآن العظيم
وأمية بن خلف ، لقوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : يا محمد ، هلم فلنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد ، ونشترك نحن وأنت في أمرنا كله ، وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما بيدك ، كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه ، فأنزل اللّه السورة . وقيل : قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لو استلأمت ( أي عبدت ) بعض هذه الآلهة لصدّقناك ، فنزل جبريل على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بهذه السورة ، فيئسوا منه وآذوه وأصحابه . وقيل : قالوا : تعبد آلهتنا ونعبد إلهك ، وهكذا دواليك ، سنة سنة . وقيل : قالوا نحن نعطيك من المال ما تكون به أغنى رجل بمكة ، ونزوّجك من شئت ، ونطأ عقبك ( أي نمشى خلفك ) ، وتكفّ عن شتم آلهتنا ، فإن لم تفعل نعرض عليك خصلة واحدة ، هي لنا ولك صلاح : تعبد آلهتنا اللات والعزى سنة ، ونحن نعبد إلهك سنة . فنزلت السورة . وقيل : قالوا كل ذلك أو بعضه فنزلت السورة . * * * 1121 - ( في أسباب نزول آيات سورة النصر ) 1 - في قوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) قيل : نزلت في فتح مكة ، فلما دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة ، بعث خالد بن الوليد فقاتل بمن معه صفوف قريش بأسفل مكة حتى هزمهم اللّه ، ثم أمر بالسلاح فرفع عنهم ، فدخلوا الدين ، ونزلت السورة . وقيل : لم يكن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أشد اجتهادا في أمور الآخرة مما كان منه عند نزولها . ولما نزلت قرأها على أصحابه ففرحوا واستبشروا ، وبكى العباس ، فسأله النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما يبكيك يا عم ؟ » قال : « نعيت إليك نفسك » قال : « إنه كما تقول » ، فعاش بعدها ستين يوما ، ما رئى فيها ضاحكا مستبشرا . 2 - وفي قوله تعالى : وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) : قيل : نزلت في أهل مكة كانوا يقدمون على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أمة أمة ، والأمة أربعون رجلا ، ويسلمون . 3 - وفي قوله تعالى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 ) : قيل : نزلت في أجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أعلمه إياه ، ونزل استغفاره تعبّدا يجب إتيانه لا للمغفرة . وعن عائشة رضى اللّه عنها في نزولها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكثر من قول : « سبحان اللّه وبحمده ، استغفره وأتوب إليه » ، فقالت له : يا رسول اللّه ، أراك تكثر من قول « سبحان اللّه وبحمده ، استغفره وأتوب إليه » ؟ فقال : خبّرنى ربّى أنى سأرى علامة في أمتي ، فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان اللّه وبحمده ، أستغفره وأتوب إليه . فقد رأيتها : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 ) . * * *